الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

67

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

على أنفسهم النساء والافطار بالنهار والنوم بالليل ، فأخبرت أم سلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخرج إلى أصحابه فقال : أترغبون عن النساء ؟ ! إنّي آتي النساء ، وآكل بالنهار ، وأنام بالليل ، فمن رغب عن سنتي فليس منّي . وأنزل اللّه : لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ « 1 » فقالوا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّا قد حلفنا عن ذلك ، فأنزل اللّه لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ « 2 » « 3 » . ويستحبّ حبّ النساء المحلّلات وإخبارهنّ به ، واختيارهنّ على ساير

--> ( 1 ) سورة المائدة : 87 و 88 . بحث اجمالي في متعلق اليمين اتفق فقهاؤنا رضوان اللّه تعالى عليهم في انعقاد اليمين ولزوم والوفاء به على أن يكون متعلقه طاعة ، فإذا تعلق اليمين بفعل أمر واجب أو مندوب وجب الوفاء به بلا ريب ، وانما الخلاف فيما إذا تعلق بأمر مباح ، فهل يجب الوفاء به أم لا ؟ وعلى كل حال فالنكاح موضوع مندوب اليه شرعا ، مرغوب فيه مستحب مؤكد ، فالحلف على تركه حلف على ترك أمر مستحبّ مؤكد ، فلا ينعقد اليمين ، ويكون باطلا من رأسه ، وعليه لا كفارة للحنث للغويته ، وتفصيل البحث في المجاميع الفقهية المبسوطة . ( 2 ) سورة البقرة : 225 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 7 / 8 باب 2 برقم 9 بسنده عن عليّ عليه السّلام قال : انّ جماعة من الصحابة كانوا حرّموا على أنفسهم النساء ، والافطار بالنهار ، والنوم بالليل ، فأخبرت امّ سلمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخرج إلى أصحابه ، فقال : اترغبون عن النساء ، إنّي آتى النساء ، وآكل بالنهار ، وأنام بالليل ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي ، وانزل اللّه لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ، وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ فقالوا : يا رسول اللّه انا قد حلفنا على ذلك ، فأنزل اللّه : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ إلى قوله : ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ